تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ألا ترى : أنهم قالوا : إن الزوج لو قال : قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت ، وأنا أريد أن أتزوج ( أختها ) كان له ذلك ، ولا تصدق هي على بقاء العدة في حق غيرها ، وتكون عدتها باقية في حقها ، ولا تسقط نفقتها ، فصار كقولها : قد حضت ( وله ) حكمان . أحدهما : فيما يخصها ويتعلق بها ، وهو طلاقها وانقضاء عدتها ، وما جرى مجرى ذلك ، فجعل قولها فيه كالبينة . والآخر : في طلاق غيرها ، أو ( في ) عتق العبد ، فصارت في هذا الحال شاهدة كإخبارها بدخول الدار ، وكلام زيد ، إذا علق به العتق أو الطلاق . فإن قال قائل : يلزمك إذا جعلت قولها كالبينة من وجه ، وصدقتها فيه في باب وقوع الطلاق عليها ، أن يكون ذلك حكمه في سائر الوجوه ، حتى تصدق في وقوع الطلاق والعتاق على غيرها . فكيف يجوز أن يكون قولها كالبينة في حال ، ولا يكون له هذا الحكم في وجه آخر . قيل له : لا يمتنع أن يكون لقولها هذان الحكمان من الوجهين الذين ذكرنا . ولهذا نظائر كثيرة في الأصول : منها أن رجلا وامرأتين لو شهدوا على رجل بالسرقة ، حكمنا بشهادتهم في باب استحقاق المال ، ولم نحكم بها في إيجاب القطع ، وامتناع جواز الحكم بها في القطع لم يمنع إيجاب الحكم بها في المال . ولو أن رجلا ذكر أن امرأته هذه أخته من أبيه ، أو أمه ، وهي مجهولة النسب ، وثبت على ذلك فرقنا بينهما ، ولم نحكم بالنسب ، فأثبتنا حكم إقراره من وجه وأبطلناه من وجه آخر ، ونظائر ذلك كثيرة في الأصول . وأما معنى قول محمد الذي حكيناه في صدر المسألة : أن في هذا الاستحسان بعض