تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( ونظائرها ) في الأصول أكثر من أن تحصى ، وإنما ذكرنا منها ( مثالا ) يستدل به على نظائره . فيمسي أصحابنا هذا الضرب من الاجتهاد استحسانا ، وليس في هذا المعنى خلاف بين الفقهاء ، ولا يمكن أحد منهم القول بخلافه . وأما المعنى الذي قسمنا عليه الكلام بدءا من ضربي الاستحسان : فهو ترك القياس إلى ما هو أولى منه وذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون فرع يتجاذبه أصلان يأخذ الشبه من كل واحد منهما ، فيجب إلحاقه بأحدهما دون الآخر ، لدلالة توجبه ، فسموا ذلك استحسانا ( إذ لو ) لم يعرض للوجه الثاني لكان له شبه من الآخر يجب إلحاقه به . وأغمض ما يجئ من مسائل الفروع ، وأدقها مسلكا : ما كان من هذا القبيل ، ووقف هذا الموقف ، لأنه محتاج في ترجيح أحد الوجهين على الآخر إلى إنعام النظر ، واستعمال الفكر والروية في إلحاقه بأحد الأصلين دون الآخر . وكان أبو الحسن يقول : إن لفظ الاستحسان عندهم ينبئ عن ترك حكم إلى حكم هو أولى منه ، لولاه لكان الحكم الأول ثابتا . وأما الوجه الثاني منهما : فهو تخصيص الحكم مع وجود العلة . وفيه خلاف بين الفقهاء سنذكره بعد فراغنا من بيان وجوه الضرب الأول مما قسمنا عليه الكلام آنفا ، فنقول : إن نظير الفرع الذي يتجاذبه أصلان ملحق بأحدهما دون الآخر ، ما قال أصحابنا في الرجل يقول لامرأته : إذا حضت فأنت طالق ، فتقول : قد حضت ، أن القياس ، أن لا تصدق حتى يعلم وجود الحيض منها ، أو يصدقها الزوج ، إلا أنا نستحسن فنوقع الطلاق . قال محمد : وقد يدخل في هذا الاستحسان بعض القياس . قال أبو بكر : أما قوله إن القياس أن لا تصدق ، فإن وجهه أنه قد ثبت بأصل متفق
الفصول في الأصول — صفحة 234 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي