عليه ، أن المرأة لا تصدق في مثله في إيقاع الطلاق عليها ، وهو الرجل يقول لامرأته : إن
دخلت الدار فأنت طالق ، وإن كلمت زيدا فأنت طالق ، فقالت بعد ذلك : قد دخلتها بعد
اليمين ، أو كلمت زيدا ، وكذبها الزوج ، أنها لا تصدق ، ولا تطلق ، حتى يعلم ذلك
ببينة أو بإقرار الزوج ، فكان قياس هذا الأصل يوجب أن لا تصدق في وجود الحيض
الذي جعله الزوج شرطا لإيقاع الطلاق .
وكما أنه لو قال لها : إذا حضت ، فإن عبدي حر ، أو قال : فامرأتي الأخرى طالق ،
فقالت : قد خصت وكذبها لم يعتق العبد ، ولم تطلق المرأة الأخرى ، فقد أخذت هذه
الحادثة شبها من هذه الأصول التي ذكرنا ، فلو لم يكن لهذه الحادثة غير هذه الأصول لكان
سبيلها أن تلحق بها ، ويحكم لها بحكمها ، إلا أنه قد عرض لها أصل آخر منع إلحاقها
بالأصل الذي ذكرنا ، وأوجب إلحاقها بالأصل الثاني دونه ، وهو أن الله تعالى لما قال : " ولا
يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " وروي عن السلف : أنه أراد : من الحيض
والحبل .
وعن أبي بن كعب أنه قال : " من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها " دل وعظه إياها
الفصول في الأصول — صفحة 235
مساهمون: الجصاص
ص٢٣٥