تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
باب القول في ماهية الاستحسان وبيان وجوهه قال أبو بكر : لفظ الاستحسان يكتنفه معنيان . أحدهما : استعمال الاجتهاد وغلبة الرأي في إثبات المقادير الموكولة إلى اجتهادنا وآرائنا ، نحو تقدير متعة المطلقات . قال الله تعالى : " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين " ، فأوجبها على مقدار يسار الرجل وإعساره ، ومقدارها غير معلوم إلا من جهة أغلب الرأي وأكبر الظن . ونظيرها أيضا : نفقات الزوجات قال الله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، ولا سبيل إلى إثبات المعروف من ذلك إلا من طريق الاجتهاد . وقال تعالى : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " . ثم لا يخلوا المثل المراد بالآية من أن يكون القيمة أو النظير من النعم على حسب اختلاف الفقهاء ( فيه ) ، وأيهما كان فهو موكول إلى اجتهاد العدلين ، وكذلك أروش الجنايات التي لم يرد في مقاديرها نص ، ولا اتفاق ، ولا تعرف إلا من طريق الاجتهاد . وقال الله تعالى : " ممن ترضون من الشهداء " ، وقال تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " وتعديلهما والحكم بتزكيتهما غير ممكن إلا من طريق الاجتهاد .