تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقد حدثني بعض قضاة مدينة السلام ، ممن كان يلي القضاء بها في أيام المتقي لله ، قال سمعت إبراهيم بن جابر ، وكان إبراهيم هذا رجلا كثير العلم ، قد صنف كتبا مستفيضة في اختلاف الفقهاء ، وكان يقول بنفي القياس ، بعد أن كان يقول بإثباته . ( قال فقلت ) له : ما الذي أوجب عندك القول بنفي القياس بعد ما كنت قائلا بإثباته ؟ فقال : قرأت إبطال الاستحسان للشافعي فرأيته صحيحا في معناه ، إلا أن جميع ما احتج به في إبطال الاستحسان هو بعينه يبطل القياس ، فصح به عندي بطلانه . وجميع ما يقول فيه أصحابنا بالاستحسان فإنهم إنما قالوه مقرونا ( بدلائله وحججه ) لا على جهة الشهوة واتباع الهوى ، ووجوه دلائل الاستحسان موجودة في الكتب التي عملناها في شرح كتب أصحابنا ، ونحن نذكر ههنا جملة ، نفضي بالنظر فيها إلى معرفة حقيقة قولهم في هذا الباب بعد تقدمه بالقول في جواز إطلاق لفظ الاستحسان .