تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بصحته على جهة تعريف ( المعنى ) وإفهام هو المراد . فإن قال قائل : إن كان الاستحسان اسما لما قامت الدلالة على صحته ، وثبتت حجته فواجب على هذه القضية أن يسمى كل ما قامت دلالة صحته استحسانا ، حتى يسمى النص والاجماع والقياس وجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم استحسانا . قيل له : إن جميع ما حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم به فهو حسن ، وكلما قامت دلالة صحته من الاحكام مستحسن لا محالة ، لا يجوز غيره ، إلا أنه يمنع أن يكون إطلاق اللفظ مقصورا في بعض الأحوال على بعض ذلك ، دون بعض الاختصاص ، كل معنى سواه بأسماء معروفة . فلما احتاجوا فيما عرفوه من من هذه المعاني من هذه الجهة إلى اسم يفيدون به السامع المعنى الذي اختاروا له هذا اللفظ دون غيره ، مع ما وجدوا له من الأصل في الكتاب والسنة . وقد سمى أصحابنا عموم الكتاب والسنة في بعض الأحوال استحسانا وكذلك الإجماع والقياس ، وسنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى . وليست الأسماء محظورة على أحد عند الحاجة إلى الإفهام بل لا يستغني أهل كل علم وصناعة إذا اختصوا بمعرفة دقيق ذلك العلم ولطيفه وغامضه دون غيرهم ، وأرادوا الإبانة عنها وإفهام السامعين لها ( من ) أن يشتقوا لها أسماء ، ويطلقوها عليها على جهة الإفادة والإفهام ، كما وضع النحويون أسماء لمعاني عرفوها وأرادوا إفهامها غيرهم ، فقالوا :
الفصول في الأصول — صفحة 228 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي