تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الحال ، والظرف ، التمييز ، ونحو ذلك ، وكما قالوا في العروض : البسيط ، والمديد ، والكامل ، والوافر . وكما أطلق المتكلمون اسم العرض ، والجوهر ، ونحو ذلك على المعاني التي عرفوها وأرادوا العبارة عنها ، فلم يكن ذلك محظورا عليهم ، إذ كان الغرض فيه الإبانة والإفهام للمعنى بأقرب الأسماء مشاكلة وأوضحها دلالة عليه . ثم ليس يخلو لعائب الاستحسان من أن ينازعنا في اللفظ أو في المعنى . فإن نازعنا في اللفظ ، مسلم له ، فليعبر هو بما شاء ، على أنه ليس للمنازعة في اللفظ وجه ، لان كل ( واحد أن يعبر عما عقله من المعنى ) بما شاء من الألفاظ ، لا سيما بلفظ يطلق معناه في الشرع واللغة . وقد يعبر الانسان عن المعنى بالعربية تارة وبالفارسية أخرى فلا ننكره . وقد يطلق الفقهاء لفظ الاستحسان في كثير من الأشياء ، وروي عن إياس بن معاوية أنه قال : ( قيسوا القضاء ما صلح الناس ، فإذا فسدوا فاستحسنوا ) وأنه قال : ( ما وجدت القضاء إلا ما يستحسن الناس ) ولفظ الاستحسان موجود في كتب مالك بن أنس . وقال الشافعي : استحسن أن تكون المتعة ثلاثين درهما ، فأطلق أيضا لفظ الاستحسان . واستعمل جميع الفقهاء لفظ الاستحسان ، فسقط بما قلنا المنازعة في إطلاق الاسم ، أو منعه .