باب
ذكر وجوه الاستدلال بالأصول على أحكام الحوادث
قال أبو بكر : قد تقدم القول منا في تقسيم الوجوه التي منها تستدرك أحكام
الحوادث . فقلنا : إنها تستدرك من وجهين :
أحدهما : ما كان لله عز وجل عليه دليل قائم ، فالحق فيه واحد من أقاويل المختلفين
فيه .
والآخر : ما طريقة الاجتهاد وليس عليه دليل قائم يفضي بالمجتهد إلى العلم بحقيقة
المطلوب . وإن هذا الوجه ينقسم إلى أقسام :
أحدها : القياس .
والآخر : الاجتهاد على غالب الظن ، من غير رد فرع إلى أصل ، كما قلنا في تحري
القبلة وتدبير الحروب ، ونفقات الزوجات ، وتقدير المتعة ، ومهر المثل ، ونحوها .
والثالث : الاستدلال على الحكم بالأصول ، وقد بينا معاني الوجهين الأولين
وكيفيتهما .
ونذكر الان الوجه الثالث ، وطرقه ، ووجوهه مختلفة ، إلا أنا نذكر منها ما يستدل به
على جملته على حسب ما كان أبو الحسن يعتبره .
فمنها : قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) فدل على أن
الأصل هو الحيض ، لأنه نقلها إلى الشهور عند عدمه ، كقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء
فتيمموا ) ، وكقوله تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )
الفصول في الأصول — صفحة 217
مساهمون: الجصاص
ص٢١٧