تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
باب ذكر وجوه الاستدلال بالأصول على أحكام الحوادث قال أبو بكر : قد تقدم القول منا في تقسيم الوجوه التي منها تستدرك أحكام الحوادث . فقلنا : إنها تستدرك من وجهين : أحدهما : ما كان لله عز وجل عليه دليل قائم ، فالحق فيه واحد من أقاويل المختلفين فيه . والآخر : ما طريقة الاجتهاد وليس عليه دليل قائم يفضي بالمجتهد إلى العلم بحقيقة المطلوب . وإن هذا الوجه ينقسم إلى أقسام : أحدها : القياس . والآخر : الاجتهاد على غالب الظن ، من غير رد فرع إلى أصل ، كما قلنا في تحري القبلة وتدبير الحروب ، ونفقات الزوجات ، وتقدير المتعة ، ومهر المثل ، ونحوها . والثالث : الاستدلال على الحكم بالأصول ، وقد بينا معاني الوجهين الأولين وكيفيتهما . ونذكر الان الوجه الثالث ، وطرقه ، ووجوهه مختلفة ، إلا أنا نذكر منها ما يستدل به على جملته على حسب ما كان أبو الحسن يعتبره . فمنها : قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) فدل على أن الأصل هو الحيض ، لأنه نقلها إلى الشهور عند عدمه ، كقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ، وكقوله تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )