تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإن نفروا عنه بعد ما أتى بسجدتين عليها : أنها ماضية ، وإن أتى بأكثر أفعالها . كما أن مدرك الامام في أكثر أفعال الركعة يصح له الاعتداد بها . كما قالوا فيمن صلى الظهر خمسا إذا عقدها بسجدة : إنه يعتد بها ، ويبني عليها السادسة ، ولم يكن للأقل حكم في هذه الوجوه . فجعلوا الحكم لأكثر أفعال الركعة ، استدلالا بمدرك الامام في أكثر أفعالها . وجعلوا الأقل كالكل في هذا الحكم خاصة دون غيره ، لأنه معلوم أن أكثر ركعات الصلاة لا تقوم مقام الكل في باب الجواز . وإنما استدلوا بما ذكرنا على حكم الاعتداد بالركعة في جواز البناء عليها على الوجه الذي ذكرنا ، وجعلوا أكثر الطواف قائما مقام الكل في باب الإجزاء ، استدلالا بقيام أكثر أركان الحج مقام جميعها في باب الإجزاء ، ولم يردوه إلى أصل ، ولا ردوا الصلاة إليه في هذا الوجه ، لان حكم كل شئ من ذلك أن يستدل عليه بما هو من بابه دون غيره . ونحو قولنا : إن العدة تمنع من الجمع ما يمنعه نفس النكاح ، بدلالة أن المرأة ممنوعة من الجمع بين الزوجين ، كما أن الرجل ممنوع من الجمع بين الأختين ، ثم كان حال عدتها في باب المنع من جمع زوج آخر إليه ، كحال بقاء العقد ، فوجب أن يكون حال عدتها في باب منع الزوج تزويج أختها بمنزلة حال بقاء عقدها . فهذا ونظائره ضروب من الاستدلال بالأصول على الاحكام من غير ذكر علة ، ولا قياس يكتفى فيه بذكر وجه الدلالة من الأصل المتفق عليه على الحكم ، وهو ضرب من ضروب الاجتهاد في الاستدلال على حكم الحادثة بالأصول . وقد يمكن في أكثرها أن يحمل على وجه القياس بعلة يجمع بينها وبين الأصل ، ويكون أقطع للشغب . والاكتفاء بما ذكرناه من وجه الدلالة سائغ ، وإن خالفك فيه مخالف طالبك بحمله على محض القياس ، كان لك أن ( لا ) تجيبه إليه ، وتقول : إن هذا عندي جهة من جهات