فدل على أن أهل الحرب يملكون علينا ما يغلبون عليه من أموالنا ، لأنه وصفهم بالفقر بعد
إخباره بكونهم ذوي أموال قبل إخراج المشركين إياهم من ديارهم وأموالهم وغلبتهم عليها ،
لأنها لو كانت باقية في ملكهم بعد غلبتهم عليها لما كانوا فقراء .
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهل ترك لنا عقيل من دار ؟ ) حين قيل له : ألا تنزل
دارك ؟
وكان أبو الحسن يحتج لنجاسة سؤر الكلب ، بأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أمر بغسل الإناء من
سؤره ، وليس في الأصول غسل الأواني تعبدا من غير نجاسة ، فوجب حمله على ما في
الأصول ، إذ ليس هو في نفسه أصلا .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبعا ) قد دل على
النجاسة ، لان اسم التطهر في الأصول لا يطلق ( في الأواني إلا من ) النجاسة .
ومن دلائل الأصول : ما كان يقول : في أن كفر الأمة الكتابية لو كان مانعا من نكاحها
لمنع وطأها بملك اليمين ، كالوثنية ، والمجوسية ، والمرتدة ، إذ لم يكن تحريم وطئها من جهة
العدد ، وإنما هو لمعنى ( في ) نفس الموطوءة .
ونحو : إذا ثبت حكم لفعل من الافعال ألحق به ما كان في بابه ، واعتبر به دون
غيره ، كما نقول : لما ثبت أن مدرك الامام في أكثر أفعال الركعة مدرك للركعة ، وجاز له
الاعتداد بها ، والبناء عليها ، ومدركه في أقل أفعالها غير مدرك لها ، دل ذلك على أن الامام
إذا نفر عنه الناس يوم الجمعة بعد التحريمة : أن صلاته تفسد عند أبي حنيفة .
الفصول في الأصول — صفحة 218
مساهمون: الجصاص
ص٢١٨