تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فدل على أن أهل الحرب يملكون علينا ما يغلبون عليه من أموالنا ، لأنه وصفهم بالفقر بعد إخباره بكونهم ذوي أموال قبل إخراج المشركين إياهم من ديارهم وأموالهم وغلبتهم عليها ، لأنها لو كانت باقية في ملكهم بعد غلبتهم عليها لما كانوا فقراء . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهل ترك لنا عقيل من دار ؟ ) حين قيل له : ألا تنزل دارك ؟ وكان أبو الحسن يحتج لنجاسة سؤر الكلب ، بأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أمر بغسل الإناء من سؤره ، وليس في الأصول غسل الأواني تعبدا من غير نجاسة ، فوجب حمله على ما في الأصول ، إذ ليس هو في نفسه أصلا . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبعا ) قد دل على النجاسة ، لان اسم التطهر في الأصول لا يطلق ( في الأواني إلا من ) النجاسة . ومن دلائل الأصول : ما كان يقول : في أن كفر الأمة الكتابية لو كان مانعا من نكاحها لمنع وطأها بملك اليمين ، كالوثنية ، والمجوسية ، والمرتدة ، إذ لم يكن تحريم وطئها من جهة العدد ، وإنما هو لمعنى ( في ) نفس الموطوءة . ونحو : إذا ثبت حكم لفعل من الافعال ألحق به ما كان في بابه ، واعتبر به دون غيره ، كما نقول : لما ثبت أن مدرك الامام في أكثر أفعال الركعة مدرك للركعة ، وجاز له الاعتداد بها ، والبناء عليها ، ومدركه في أقل أفعالها غير مدرك لها ، دل ذلك على أن الامام إذا نفر عنه الناس يوم الجمعة بعد التحريمة : أن صلاته تفسد عند أبي حنيفة .