تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ونظائر ذلك كثيرة ، ومنها ما هو أغمض وألطف مما ذكرنا ، وهو يفضي مع ذلك إلى العلم بالمطلوب لما كان من هذا القبيل من الدلائل ، فإنا قد كلفنا فيه إصابة المطلوب . وأما قسم الاجتهاد الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى قياس ، وإلى غالب الظن ، وإلى الاستدلال ( بالأصول ) ، فإنا لم نكلف فيه إصابة المطلوب ، والحكم الذي تعبدنا به هو ما يغلب في الظن عند الاجتهاد ، فيكون عند المجتهد ( أنه ) أشبه الأصول بالحادثة ، فيحكم لها بحكمه . ويدل على أن أحكام الحوادث على هذين القسمين اللذين ذكرنا : أنا وجدنا الصحابة اختلفت في أحكام الحوادث على ضربين ، فسوغوا الخلاف والتنازع في أحدهما ، وهي مسائل الفتيا ، وأنكروه في الاخر ، وخرجوا منه إلى التلاعن ، والبراءة ، ونصب الحرب ، والقتال ، لان دليل الحكم كان قائما قد كلفوا فيه إصابة الحقيقة ، فكان عندهم أن الذاهب عنه ضال آثم تارك لحكم الله تعالى . وما كان طريقه الاجتهاد وغلبة الظن لم يخرجوا فيه إلى هذه الأمور فدل على أنهم لم يكلفوا فيه إصابة المطلوب ، إن لم يكن لله تعالى عليه دليل قائم .
الفصول في الأصول — صفحة 20 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي