تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ومثله احتجاج عمر رضي الله عنه على الزبير وبلال ، ونفر معهما ، حين سألوه قسمة السواد وراجعوه فيه ، مرة بعد أخرى فقال : ( قال الله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) إلى قوله تعالى ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) وقوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) فلو قسمت السواد بينكم كانت دولة بين الأغنياء منكم وبقي آخر الناس لا شئ لهم ، فعرفوا صحة استدلاله ، ورجعوا إلى قوله لظهور دلالته . وكذلك قوله تعالى : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ( الأبيض ) من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) على أن الجنابة لا تمنع الصوم ، لان في الآية إباحة للجماع إلى آخر الليل ، ومعلوم أن من جامع في آخر الليل فصادف فراغه من الجماع طلوع الفجر ، أنه يصبح جنبا ، وقد حكم الله تعالى بصحة صيامه ، بقوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ، فكانت هذه دلالة في أن الجنابة لا تنفي صحة الصوم . ونحوه : استدلال ابن عباس رضي الله عنه ( على أن الحمل قد يكون ستة أشهر بقوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ثم قال وفصاله في عامين فجعل الحمل ستة أشهر . ونحوه : قول معاذ لعمر - رضي الله عنه - حين أراد أن يرجم حبلى : إن يكن لك عليها سبيل ، فلا سبيل لك على ما في بطنها ، ولم يكن عمر - رضي الله عنه - ممن يشكل عليه وجه ذلك ، وقد كان عمر أعلم من معاذ ، ولكنه لم يعلم من حملها ما علم معاذ .