تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فإن قيل : إنما أراد أن يرحمها لأجل الحمل . قيل له : ليس كذلك عندنا ، لان ظهور الحمل لا يوجب الحد عند سائر الفقهاء ، فعلمنا أن ما كان ثابتا من غير جهة الحمل . فإن قيل : فما معنى قوله : لولا معاذ هلك عمر . قيل له : عنى لولا إخباره إياه أنها حبلى لرجمها ، فيتلف ولدها ، كما يقول من جرى على يده قتل رجل خطأ : فقد هلكت ، وهو لم يأثم ، ولكنه يقوله استعظاما لمثل هذا . ونحوه قوله تعالى : " وورثه أبواه فلأمه الثلث " ، فعلم أن الثلثين للأب ( ونحو قوله تعالى ) ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) فدل حين وعظها في ترك الكتمان على أن القول قولها في انقضاء عدتها ، وفي طهرها وحيضها ، ولولا أن قولها مقبول في ذلك لما وعظها بالكتمان . ( ونحو قوله تعالى ) : ( وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ، ولا يبخس منه شيئا ) لما وعظه في البخس دل على أن قوله ، مقبول فيما قال . ومنه قوله تعالى : ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) إلى قوله تعالى : ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أئتمن أمانته ) فدل على ( أن ) أمره بالاشهاد على المداينة : استيثاق لما يخشى من الجحود في العاقبة ، فلم يجب من أجله أن يختلف بيع الأعيان وعقود المداينات .