فإن قيل : إنما أراد أن يرحمها لأجل الحمل .
قيل له : ليس كذلك عندنا ، لان ظهور الحمل لا يوجب الحد عند سائر الفقهاء ،
فعلمنا أن ما كان ثابتا من غير جهة الحمل .
فإن قيل : فما معنى قوله : لولا معاذ هلك عمر .
قيل له : عنى لولا إخباره إياه أنها حبلى لرجمها ، فيتلف ولدها ، كما يقول من جرى
على يده قتل رجل خطأ : فقد هلكت ، وهو لم يأثم ، ولكنه يقوله استعظاما لمثل هذا .
ونحوه قوله تعالى : " وورثه أبواه فلأمه الثلث " ، فعلم أن الثلثين للأب ( ونحو قوله
تعالى ) ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) فدل حين وعظها في ترك
الكتمان على أن القول قولها في انقضاء عدتها ، وفي طهرها وحيضها ، ولولا أن قولها مقبول
في ذلك لما وعظها بالكتمان .
( ونحو قوله تعالى ) : ( وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ، ولا يبخس منه
شيئا ) لما وعظه في البخس دل على أن قوله ، مقبول فيما قال . ومنه قوله تعالى : ( إذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) إلى قوله تعالى : ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد
الذي أئتمن أمانته ) فدل على ( أن ) أمره بالاشهاد على المداينة : استيثاق لما
يخشى من الجحود في العاقبة ، فلم يجب من أجله أن يختلف بيع الأعيان وعقود
المداينات .
الفصول في الأصول — صفحة 19
مساهمون: الجصاص
ص١٩