تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وكان كذلك أن قال : اتفقنا أن من بلع حصاة لم تلزمه كفارة ، والمعنى فيه أنه أفطر بالاكل بدلالة أن الجماع يوجبها ، والاكل على هذا الوجه لا يوجبها فصار الحكم متعلقا بوجود الاكل زائلا بزواله . فيقال له : قد غلطت في دعواك أن الحكم تعلق بوجود الحكم وزال بزواله ، وإنما تعلق بمعنى آخر ( قارن الاكل وزال بزواله لا بالمعنى ) الذي ادعيت ، لان الأصل الذي استشهدت به إذا اشتمل على أوصاف ثم وجدنا الحكم قد يجب بوجود وصفين أو ثلاثة ويزول بزوالها ، فليس لك أن تجعل الحكم متعلقا ببعض تلك الأوصاف ، إلا ولخصمك أن يعلقه بوصف آخر وبباقي الأوصاف ، فإذا كان الذي بلع الحصاة قد اشتمل فعله ذلك على وصفين : أحدهما ، أنه أكل ، والثاني : أن مأثمه دون المجامع ، ودون مأثم آكل الطعام ، فلست بأسعد بجعلك الاكل على الإطلاق علة للحكم من خصمك بجعله حصول إفطاره بمأثم ، دون مأثم المجامع علة في ذلك ، ويكون ذلك علة صحيحة لتعديها إلى فرع فيه ، وهو قول مالك في إيجابه الكفارة على كل مفطر غير معذور . ثم يعارضك في استدلالك بمثل دلالتك على صحة المعنى بوجود الحكم بوجوده ، وارتفاعه بارتفاعه ، فلا تحصل حينئذ إلا على دعوى مجردة في قولك : إن الحكم كان موجودا ( بوجود الاكل ) على الإطلاق ، معدوما بعدمه ، ثم ينفصل خصمك منك ، ويسقط معارضتك إياه ، فإن لمعنى الذي اعتبره في مقدار المأثم تأثيرا في إيجاب الحكم ، ولزواله تأثير في زواله .