تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكان استدلالنا بما وصفنا من تعلق الحكم ببقاء العدة عن الطلاق أولى ، لما وصفنا . ومثله : قول من خالفنا في المجاوزة بقيمة العبد دية الحر إذا قتل خطأ ، واعتلاله بأنه مال كالدابة ، والثواب ، واستدلاله عليه بأن العبد لما كان مالا وجب قيمته بالغة ما بلغت ، وأن الحر لما لم يكن ما لا يجاوز به الدية . وقلنا نحن لا نجاوز به دية الحر ، أنه أتلف نفس آدمي من جهة الجناية ، وضمان الجناية مخالف لضمان الأموال . ألا ترى أن قاتله تلزمه الكفارة في الخطأ ، والقصاص في العمد ، وأن كونه مالا لم يؤثر في سقوط الكفارة والقصاص ، إذ كان إتلافه من طريق الجناية على ما ذكرنا . وكذلك لا يؤثر في جواز مجاوزة الدية بقيمته ، فكان اعتبارنا أولى ، إذ كان كونه ما لا يؤثر في سقوط الكفارة عن قائله في الخطأ ، والقصاص في العمد . وما ذكر من وجود الحكم بوجود كونه مالا ، وارتفاعه بارتفاعه في الدابة المتلفة ، فعلى غير ما ذكرنا ، لان الحكم لم يتعلق بكونه مالا ( دون ) ما ذكرنا من أن ضمانه لم يكن على جهة ضمان الجنايات ، ( وضمان العبد في هذا الوجه ضمان الجنايات ) ، فكانت قيمته معتبرة بدية الحر في منع مجاوزتها ونقصانها عن الدية ، لم يخرجه عن باب الجناية ، ولأن ديات الأحرار قد تنقص ، ولا يزاد على المقدر المؤقت . ألا ترى أن دية المرأة على النصف ، وأن دية الجنين خمسمائة ، فعلى الوجوه التي ذكرنا يجب اعتبار المعاني ، والله عز وجل الموفق للصواب .