باب
فيما يضم إلى غيره فيجعلان بمجموعهما علة الحكم
وما ( لا ) يضم إليه وما جرى مجرى ذلك
قال أبو بكر : كل وصف قامت الدلالة على كونه علة ( من ) الوجوه التي يثبت علل
الشرع منها ، فإنه يجب اعتباره في إيجاب الحكم به من غير ضم معنى آخر إليه ، فإن رام أحد
ضم وصف آخر إليه حتى يكونا بمجموعهما علة للحكم ، لم يكن ذلك إلا بدلالة تدل على
أن الوصفين بمجموعهما علة الحكم ، فإن الحكم متعلق بهما دون أحدهما .
وذلك نحو قولنا : إن العلة في وجوب نقض الطهارة بخروج البول كونه نجسا خارجا
بنفسه إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، للدلائل الموجبة لصحة ذلك .
فإن قال لنا قائل : ما أنكرتم أن تكون العلة في البول مع وصفت : أنه خارج من
السبيل لم يصح ذلك ، لان ما ذكرناه علة صحيحة ، قد قامت الدلالة عليها غير مفتقرة في
كونها علة إلى ما ذكرت ، ولم يثبت أن للسبيل تأثيرا في نقض الطهارة ، وأن الحكم يتعلق به
في زوالها ، فغير جائز كونه مشروطا مع ما وصفنا .
وكذلك إذ دللنا على أن علة تحريم التفاضل كونه مكيل جنس ، فقال لنا : ما
أنكرتم أن تكون العلة فيه كونه مكيلا مأكول جنس ، لم يصح له ذلك ، لأنا لم نجد الاكل
متعلق به حكم في هذا الباب ، فلا اعتبار به ، وقد وجدنا الحكم يتعلق بالكيل والجنس فغير
جائز ضم الاكل إليهما مع استغنائهما عنه في كونهما علة .
الفصول في الأصول — صفحة 193
مساهمون: الجصاص
ص١٩٣