تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحكم موجودا بوجود معنى غيره ، وزائلا بزوال غيره من المعاني ( التي ) قارنت هذا المعنى في الأصل الذي اعتبر ذلك فيه ، فيجعل الخصم وجودا لحكم وزواله بهذا الوصف ، دلالة على صحة المعنى الذي ادعاه عليه من غير تعلق الحكم به . وذلك نحو قول المخالف في إسقاط الكفارة عن أكل الطعام في نهار رمضان متعمدا من غير عذر واعتلال : بأنه مفطر بالاكل ، فيجعل إفطاره بالاكل علة في سقوط الكفارة ، بدلالة أن المريض والمسافر يفطران بالاكل ولا كفارة عليهما ، وأن اختلافهما من جهة أن هذا معذور وذاك غير معذور ، ولا يمنع الجمع بينهما عند اشتراكهما في علة الاكل . ويستدل على أن الإفطار بالاكل علة في ذلك باتفاق الجميع على وجوب الكفارة على المجامع في نهار شهر رمضان من غير عذر ، وسقوطها عن المريض والمسافر إذا أفطرا بالاكل ، فعلمت إن كونه مفطرا بالاكل علة لسقوط الكفارة ، لوجود الحكم بوجوده ، وارتفاعه بارتفاعه بارتفاعه . ونحن متى اعتبرنا هذا الاستدلال لم يصح له ما ادعاه فيه ، وذلك لان ما ادعاه في المريض والمسافر من أن الكفارة إنما سقطت عنهما من أنهما مفطران بأكل ، ليس كما ادعاه ، لان المريض والمسافر إنما لم يلزمهما الكفارة لأنهما معذوران فيه ، والعذر له تأثير في اسقاط كفارة رمضان . ألا ترى أنهما لو أفطرا بجماع لم يلزمهما كفارة ، ولم يختلف حكم الجماع والاكل من هذا الوجه ، فعلمت أن سقوط الكفارة عنهما في هذا الحال لم يتعلق بالافطار بالاكل ، وإنما عليك أن ترينا أن حصول الإفطار بالاكل له تأثير في سقوط الكفارة ، إن كانت المسألة التي جعلتها أصلا في ذلك إنما سقطت الكفارة فيها لمعنى غير الاكل . فبان بذلك سقوط ما ادعاه من ( تعلق ) وسقوط الكفارة بالاكل ، لوجودنا الحكم موجودا بوجوده ومعدوما بعدمه .