تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وذلك لأنهم لما أجمعوا على أن هناك علة قد تعلق بها الحكم ، وأجمعوا ( على ) أن لا علة في الأصل إلا إحدى ما عللوا به فلا بد من صحة واحدة منهم ، إذ غير جائز أن يكون جميعها فاسدا مع اتفاقهم أن الأصل معلول بعلة يجب بها القياس عليه ، ومع اتفاقهم أنه لا علة هناك غير ما ذكروا على اختلافهم فيها . وغير جائز أيضا أن يكون جميعها صحيحة على اختلافها ، فإذا قامت الدلالة على فساد سائرها ما عدا الواحدة منها ، صحت الواحدة التي لم تقم الدلالة على فسادها . وهذا كما نقوله أيضا في المذاهب وأقاويل الفقهاء في المسألة : إنهم متى اختلفوا فيها على وجوه معلومة ، ثم قامت الدلالة على فساد سائر أقاويل المختلفين إلا واحدا منها ، كان قيام الدلالة على فساد سائر الأقاويل غير الواحد منها ، دليلا على على صحة ذلك القول . نحو قولنا في جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا : إنهم لما اختلفوا فيها على وجوه معلومة ، ثم قامت الدلالة على فساد القول بالقرعة ، وعلى فساد اعتبار قول القائف وعلى فساد قول من قال : إنه يوقف الامر ، ولا يثبت نسبه من واحد منهما ، صح القول الرابع ، وهو أنه ولدهما ثابت النسب بينهما . وكذلك سبيل العلل إذا اختلفوا فيها ، فلا فرق بينها وبين الاختلاف في المذاهب ومما كان يعتبر أبو الحسن في صحيح العلل وهو أصح الوجوه عندنا فيما طريقة النظر والاستدلال ، أن ينظر إلى علل القائسين على اختلافهم فيها مما تعلق بها الاحكام ، وكان له تأثير في الأصول . فهو أولى بالصحة مما لا يتعلق به الاحكام ، ولا تأثير له في الأصول . نظير ذلك : أنا إذا اختلفنا في علة تحريم البيع عند وجود التفاضل في البر على الوجوه المعلولة ، من اختلاف الفقهاء فيه ، وجدنا اعتبار الكيل والوزن أولى ، لتعلق الاحكام بهما في جواز البيع ، أو فساده ، دون القوت والادخار ، ودون الاكل على حسب ما بيناه في مواضع في مسألة الربا . وإنما وجب اعتبار تعلق الاحكام بالمعنى الذي هو علة للحكم ، لان العلل هي
الفصول في الأصول — صفحة 159 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي