تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وإذا كان ذلك كذلك ، فالوصف الذي هو علم الحكم وأمارته - ويعبر عنه بأنه ( علة له ) - لا يعلم أنه كذلك إلا بالاستدلال عليه ، ولا يسوغ لأحد اقتضاب بعض أوصافه ، وجعله علة للحكم من غير دلالة ، وذلك لان الخلاف بين المختلفين في علة المسألة ( كهو في أصل المسألة ) ، فإذا لم يجز أن يسلم لمدعى الحكم دعواه بغير دلالة ، كذلك مدعى العلة لا يجوز له الاقتصار بها على دعواه دون إقامة البرهان عليها من وجوه ( الدلائل ، فالعلل ) مختلفة : فمنها : أن تكون العلة منصوصا عليها . فيجب اعتبارها في نظائرها ، كما اعتبر عمر رضي الله عنه قوله تعالى : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) فيما خالفه فيه قوم من الصحابة في قسمة السواد فحين نبههم على موضع الاعتلال عرفوا صحة استدلاله ، ورجعوا إلى قوله . وكقوله تعالى بعد ذكر صلاة الخوف ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) فجعل العلة في إباحة صلاة الخوف عند لقاء المشركين ما ذكر من محبتهم لاستغفالنا عن التأهب لقتالهم ، فلو قاتلنا البغاة والخوارج جاز لنا صلاة الخوف لهذه العلة ، وإن كانت الآية نازلة في المشركين ، لوجود العلة التي ذكرها في البغاة والمحاربين .