المعاني الموجبة للأحكام في الأمور العقلية . وعلل الشرع هي التي جعلت علما للحكم ) .
فما تعلق به الحكم في الباب الذي اختلفوا فيه فهو أولى بكونه علة مما لا يتعلق الحكم ، إذ
كانت العلة مقتضية لإيجاب الاحكام .
ومن جهة أخرى ، أن البر بالبر لو تفاضلا في الجودة في كونهما مأكولين ، أو مقتاتين ، لم
يتعلق بهذه الأوصاف حكم في جواز البيع ، ولا فساده ، إذا تساويا في الكيل . ولو تساويا في
سائر الصفات وتفاضلا في الكيل ، لم يجز البيع ، فعلمت أن سائر الأوصاف التي اعتبرها
مخالفونا لم يتعلق بها حكم ، وإنما تعلق الحكم بالزيادة الموجودة في الجنس من جهة الكيل ،
فكان اعتباره أولى .
ونظيره أيضا قولنا إن اعتبار الخارج النجس أولى بإيجاب نقض الطهارة ، من اعتبار
السبيل ، لوجودنا الحكم يختلف لأجل اختلاف الخارج ، والسبيل واحد في الحالين ،
فكان اعتبار الخارج النجس أولى لتعلق الحكم ( به ) ، دون السبيل .
ومن الناس من يجعل إحدى دلائل صحة العلل وجود الحكم بوجودها ، فارتفاعه
بارتفاعها .
وكان أبو الحسن يأبى أن يكون هذا دليلا في علل الشرع .
ويقول : إن مثله يكون دليلا في علل العقليات .
قال : وذلك لأنا وجدنا المختلفين في علة تحريم التفاضل كل واحد منهم يمكنه
الاستدلال على صحة علته بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ، مع اتفاقهم أن
الصحيحة واحدة منها ، مع وجود هذا الضرب من الاستدلال في جميعها .
قال أبو بكر : ( و ) هذا الذي منع من أجله أن يكون ما ذكرنا دليلا على صحة
الفصول في الأصول — صفحة 160
مساهمون: الجصاص
ص١٦٠