تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المعاني الموجبة للأحكام في الأمور العقلية . وعلل الشرع هي التي جعلت علما للحكم ) . فما تعلق به الحكم في الباب الذي اختلفوا فيه فهو أولى بكونه علة مما لا يتعلق الحكم ، إذ كانت العلة مقتضية لإيجاب الاحكام . ومن جهة أخرى ، أن البر بالبر لو تفاضلا في الجودة في كونهما مأكولين ، أو مقتاتين ، لم يتعلق بهذه الأوصاف حكم في جواز البيع ، ولا فساده ، إذا تساويا في الكيل . ولو تساويا في سائر الصفات وتفاضلا في الكيل ، لم يجز البيع ، فعلمت أن سائر الأوصاف التي اعتبرها مخالفونا لم يتعلق بها حكم ، وإنما تعلق الحكم بالزيادة الموجودة في الجنس من جهة الكيل ، فكان اعتباره أولى . ونظيره أيضا قولنا إن اعتبار الخارج النجس أولى بإيجاب نقض الطهارة ، من اعتبار السبيل ، لوجودنا الحكم يختلف لأجل اختلاف الخارج ، والسبيل واحد في الحالين ، فكان اعتبار الخارج النجس أولى لتعلق الحكم ( به ) ، دون السبيل . ومن الناس من يجعل إحدى دلائل صحة العلل وجود الحكم بوجودها ، فارتفاعه بارتفاعها . وكان أبو الحسن يأبى أن يكون هذا دليلا في علل الشرع . ويقول : إن مثله يكون دليلا في علل العقليات . قال : وذلك لأنا وجدنا المختلفين في علة تحريم التفاضل كل واحد منهم يمكنه الاستدلال على صحة علته بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ، مع اتفاقهم أن الصحيحة واحدة منها ، مع وجود هذا الضرب من الاستدلال في جميعها . قال أبو بكر : ( و ) هذا الذي منع من أجله أن يكون ما ذكرنا دليلا على صحة