تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ملكت بضعك فاختاري " وقوله لفاطمة بنت أبي حبيش : ( إنه دم عرق ، وليست الحيضة فتوضئ ) . فإن قيل : قوله : إنها دم عرق ، ولم يخرج مخرج الاعتلال ، لأنها سألته عن دم الحيض ، فأعلمها : أن الذي بها دم الاستحاضة ، وهو دم عرق . قيل له : لو أراد ذلك لاكتفى بقوله : إنها ليست الحيضة ، فلما لم يقتصر على ذلك ، وقال : إنها دم عرق ، علمنا أنه قد أفادها بذلك معنيين : أحدهما : أنه ليس بالحيضة . والثاني : تعليله دم الاستحاضة بأنها دم عرق ، ليعتبر في نظائره ، ولولا أنه أراد ذلك ما كان لقوله : إنها دم عرق معنى ، ولا فائدة مع قوله : إنها ليست الحيضة ، فلما ذكر الامرين ، علمنا أنه أراد بقوله إنها دم عرق ، التنبيه على العلة . وأيضا : فإن ما خرج مخرج الاعتلال فظاهره أنه علة يجب القياس عليها ، ورد نظائرها إليها ، حتى يقوم الدلالة على غير ذلك ، وقوله : إنها دم عرق ، خارج مخرج الاعتلال . ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم : في الهرة : " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " فعلل الهرة لمعنى يجب اعتباره في أشباههما . قال أبو بكر : الناس في هذا الضرب من التعليل على قولين : منهم من يجعله نصا على ( كل ) ما فيه العلة ، ويجريه مجرى لفظ العموم . والنظام ممن يقول بذلك ، وهو من نفاة القياس . وقال : إن الله تعالى لو قال : ( حرمت عليكم الماعز ، لأنه ذو أربع ، عقلنا من اللفظ تحريم كل ذي أربع ) . وقال آخرون : ليس ذلك في معنى العموم ولا النص في جميع ما فيه العلة . فمن قال بالقياس من هذه الطائفة أوجب اعتبار المعنى فيما يوجد فيه من طريق القياس .
الفصول في الأصول — صفحة 157 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي