تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
العلل موجود في كثير من العلل الموجبة للأحكام المتضادة ، وفي معان قد اتفق الجميع أنها ليست بعلة للحكم ، مع وجود هذا الضرب من الاستدلال . ألا ترى أن قائلا لو قال : إن وجود الشدة في الخمر علة في تكفير مستحلها ، كان قائلا قولا فاسدا ، قد اتفق الجميع على فساده . لأنها توجب تكفير مستحل الأنبذة المسكرة لوجود الشدة فيها . وقد يمكن من نصب هذه العلة لتكفير مستحل الخمر : أن يستدل عليها بوجود الحكم بوجودها ، وارتفاعه بارتفاعها ، وذلك لان العصير لما لم يكن فيه شدة ، لم يكفر مستحلة ، ثم لما حدثت فيه الشدة كان مستحله كافرا ، ثم إذا صارت خلا وزالت الشدة زال الحكم بتكفير مستحله ، فكان حكم تكفير المستحل متعلقا بوجود الشدة ، موجودا بوجودها ، ( و ) معدوما بعدمها ، مع اتفاق الجميع على أن هذا المعنى ليس بعلة لتكفير المستحل . ومن نظائر ذلك : إذا اختلفنا في البكر البالغة يزوجها أبوها بغير إذنها . فأجازه مخالفونا قياسا على البكر الصغيرة ، وجعلوا العلة الموجبة له ذلك كونها بكرا ، ومنعنا نحن ذلك إلا برضاها ، ورددناه إلى الثيب الكبيرة بعلة أنها ( بالغة عاقلة ) . واستدللنا على صحة علتنا : بأنا وجدنا البلوغ معنى يستحق به الولاية ، بدلالة أن البكر والثيب لا يختلفان في استحقاق الولاية على أنفسهما في الشراء والبيع ، ولم نجد للبكارة تأثيرا في استحقاق الولاية عليها في موضع متفق عليه ، فكانت علتنا أولى بالصحة ، لما لها من التأثير في الأصول وتعلق الاحكام بها ، وكان رد البكر البالغة إلى الثيب البالغة ، أولى من ردها إلى البكر الصغيرة .