تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
باب فيما يستدل به على صحة العلة قال أبو بكر : بينا فيما سلف أن علة الحكم سبيلها أن تكون بعض أوصاف الأصل المعلول وأنه غير جائز أن تكون جميع أوصافه ، لأنها لو كانت جميع أوصافه كانت هي المسألة بعينها ، وكان يكون حكمها معلولا من غير جهة القياس ، واقتضاب العلل ، فإذا ثبت هذا احتجنا عند الحاجة إلى القياس إلى طلب الوصف الذي هو علة الحكم ، وتبين مما ليس بعلة له ، إذ غير جائز أن يكون كل وصف من أوصافه على حياله علة ، لان ذلك ينتقض . ألا ترى أن من أوصاف البر أنه مكيل ، وأنه مما تخرج الأرض وأنه مأكول ، وأنه مقتان مدخر ، وأنه مما يجب فيه العشر ، وأنه حب وأنه شئ وأنه موجود ، وأنه جسم . وغير جائز أن يكون كل وصف من هذه الأوصاف علة للحكم على حياله ، ولا يجوز أيضا أن يجعل علة الحكم أي وصف شاء القائس جعله علة . هذا ممتنع غير جائز ، فواجب إذن أن تكون علة الحكم بعض أوصافه ، إما وصف واحد ، أو وصفان ، أو ثلاثة ، أو نحوها ، بعد أن لا يستغرق جميع أوصافه .