تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الطوافين عليكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لبريرة ) ( ملكت بضعك فاختاري ) . ثم اختلف أهل العلم في رد الحادثة إلى الأصول من وجه آخر . فمنهم من قال : إن الواجب عرضها على الأصول والحاقها بالأشبه منها ، سواء كان ذلك الأصل من جنسها أو من غير جنسها ، بعد اشتراكهما في المعنى الذي هو علم للحكم . وكان أبو الحسن يقول : إن الحادثة إذ تجاذبها أصلان فردها إلى ما قرب منها وإلى ما هو من بابها ومن جنسها ، أولى من ردها إلى ما بعد منها ، وإلى خلاف جنسها . ولذلك قولنا في الاعتكاف : ( إنه ) لما كان ليثا في مكان ، وجب أن لا يصح إلا بانضمام معنى آخر إليه هو قرية في نفسه : قياسا . فعارضونا بالصوم : أن الإمساك ليس بقربة في نفسه ، ثم يصير قربة بمضامة النية إياه ، فهلا كان المعنى المضموم إلى الاعتكاف في كونه قربة هو النية ، حسب ما قلنا في الصوم ؟ وكان أبو الحسن إذا ألزم مثل هذا يقول : إن رد الاعتكاف إلى الوقوف بعرفة أولى من رده إلى الصوم ، لأنه من جنسه ، إذ كان الاعتكاف لبثا كالوقوف ، وما وجدنا لهذا نظيرا من جنسه ، فحمله عليه ( وردها إليه ) ( أولى من رد ) إلى ما ليس من جنسه ،