تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى ، وإنما أردنا أن نبين وجه جواز القياس على حكم ثبت من طريق القياس مع وجود الخلاف في الأصل . فإذ قد بينا الأصول ( التي يصح القياس عليها ، فالوجه أن نذكر متى تقاس الحادثة على الأصل ، وهل يعتبر الأصل ) أولا في كونه معلولا ثم يقاس . أولا اعتبار بذلك . ويقاس على كل أصل ما لم يمنع منه . وكان أبو الحسن يقول : لما ثبت وجوب القول بالقياس ، كان لي أن أقيس على كل أصل ، حتى تقوم الدلالة على أن أصلا ليس بمعلول ، ولا يجوز حينئذ القياس عليه . قيل لأبي الحسن : فإذا ثبت أن ههنا أصلا يقاس عليه ، وأصلا لا يقاس عليه ، فما أنكرت ممن قال : إن القياس غير سائغ على شئ من الأصول حتى يقوم الدليل على أصل بعينه أنه معلول ؟ فأجاب : بأنه ليس ها هنا دليل يدلنا على أصل من الأصول بعينه أنه معلول ، إلا ما ذكرناه من صحة وجوب القياس في الجملة . فلو أنا توقفنا عن القياس حتى تقوم الدلالة على أصل بعينه أنه معلول . لأدى ذلك إلى إبطال القياس ، لأنا لم نجد على ذلك دليلا ، وما أدى إلى إبطال القياس ، فهو فاسد ، لأن جوب القياس قد صح في الجملة بالدليل الذي ذكرناه . قيل له : قد اختلفت الصحابة في مسائل ، وبنى كل واحد منهم مذهبه على أصل وفي إجماعهم على ذلك دليل على أن هناك أصلا معلولا . وفي ذلك إثبات أصل معلول على غير الجهة التي ذكرت .