تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ألا ترى أن كفارة الإحرام لا يسقطها العذر ، وأن كفارة رمضان لا تجب مع العذر ، فلما اختلف موضوعهما في الأصل ، لم ترد إحداهما على الأخرى . وكان يقول : ليس هذا بمنزلة قياسنا الخلع على دم العمد مع اختلاف أصليهما ، لأنهما غير مختلفين في موضوع أحكامهما ، لان البضع ليس بمال ، وكذلك دم العمد . وكل واحد من الطلاق والعفو عن الدم لا يلحقه الفسخ بعد وقوعه ، ويجوز إسقاطه في المرض بغير عوض ، ويجوز كل واحد منهما على ضروب من الجهالة لا تجري مثلها في البياعات . فلما لم يختلفا في موضوع أحكامهما في الأصل ، ساغ قياس أحدهما على الآخر . قال أبو بكر : وما قدمنا حكايته عن أبي الحس في الفصل المتقدم ، هو ضرب من ترجيح العلل إذا عارضتها علل غيرها ، فيكون إلحاقها بجنسها و ( ما ) هو من بابها ، وفي حكمها أولى . فأما أن يكون جواز القياس مقصورا على رد الحادثة إلى ما هو من جنسها ، دون غيره ( فلا ، بل ) القياس جائز على ما هو من جنس الحادثة ، وعلى ما يعد منها بعد اشتراكهما في المعنى الذي هو علم الحكم . ومسائل أصحابنا واعتلالاتهم تدل على ذلك ، وما أعلم أحدا من القائسين يمنع من تجويز ذلك في كثير من المواضع . وقد كان أبو الحسن يرد الوطء الكثير الواقع في الإحرام على جهة الرفض ، والاحلال ، في باب وجوب الاقتصار به على دم واحد على الوطء الكثير الواقع في النكاح الفاسد ، لما وقع على وجه واحد ، لم يجب إلا مهر واحد ، كان بمنزلة الوطء الواحد . وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم ( جواز ) قضاء الحج عن الغير إلى قضاء الدين بقوله : ( أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان يجزي عنه ؟ قال : نعم . قال : فدين الله تعالى أحق ) ورد إباحة القبلة للصائم إلى المضمضة ، وليست من جنسها .