تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
باب ذكر الأصول التي يقاس عليها قال أبو بكر : كل حكم ثبت وضع من الوجوه التي ثبتت بها الاحكام ، فجائز القياس عليه ، إذا قامت الدلالة على وجود المعنى الذي هو علة للحكم فيه ، سواء كان ما فيه المعنى أصلا ثابتا بتوقيف واتفاق ، أو بدلالة غيرهما ، فالقياس واجب على نص الكتاب والسنة ، وعلى إجماع الأمة ، وعلى ما ثبت من طريق الآحاد ، بعد أن لا مخصصا للقياس موجبا للحكم بخلاف القياس على ما تقدم من بيانه . ويجوز القياس أيضا على حكم قد ثبت من طريق القياس ، وإن كان مختلفا فيه . وذلك نحو أن يقول : لما ثبت عندنا جواز البيع الموقوف بالدلالة الموجبة له ، كان النكاح بمثابته في جواز وقوفه ، لان كل واحد من العقدين له مجيز ، فمن حيث وقف أحدهما إذا عقد بغير أما مالكه كان كذلك حكم الآخر . للعلة التي ذكرنا ، كما نقول في إفساد صلاة الرجل محاذاة المرأة إذا اشتركا في صلاة واحدة ، قياسا على إفسادها إذا قام قدام الامام . وقد ثبت عندنا أن قيامه قدام الامام يفسدها ، وإن خالفنا بعض الفقهاء فيه ، فجائز لنا أن نبني هذا الفرع على ما قد ثبت عندنا مما ذكرناه ، مع وجود الخلاف فيه . وتكون العلة الجامعة بينهما أنه قام مقاما لا يجوز أن يقومه بحال ، مع اختصاصه بالنهي على ما بيناه في موضعه ، وكما نبني تحريم النساء بوجود الكيل ، أو الجنس على أصلنا في اعتبارهما في تحريم التفاضل .
الفصول في الأصول — صفحة 127 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي