تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فأجاب : بأن الصحابة لما اختلفت ، فإن كل واحد منهم رد المسألة إلى أصل لم يردها عليه الآخر ، فلم يجمعوا على أصل واحد أنه معلول . قال أبو بكر : هذا الذي سمعت أبا الحسن يقوله في هذا الفصل ، معناه عندي : أن الفقيه لا يحتاج عند حدوث الحادثة ، أن يتوقف عن عرضها على الأصول ، واعتبارها بنظائرها منها ، حين يجد أصلا معلولا لهذه الحادثة بعينها ، بل الواجب عليه عرضها على سائر الأصول والحاقها بالأشبه منها ، حتى تقوم الدلالة . أن شيئا منها غير معلول ، فلا يرد الحادثة إليها . وهذا هو الصحيح عندنا ، وذلك أن من الأصول ما قد قامت دلالته أنه معلول يجب القياس عليه ، ( إما من جهة النص ، وإما من جهة الاتفاق ) أو بدلالة فحوى الخطاب ، فمما ثبت أنه معلول باتفاق القائسين : تحريم النبي صلى الله عليه وسلم التفاضل في الأصناف الستة ، واتفق القائلون بالقياس أن هذا الأصل معلول ، بمعنى يجب اعتباره في أغياره ، وحمل ما سواه عليه ، مما يشاركه في علته ، ودلالة فحوى الخطاب ( به ) ظاهرة في كونه معللا لقوله في سياق اللفظ . ( فإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) فلما منع التفاضل عند وجود الجنس فيما ذكر وأباحه عند عدمه ، دل على أن هناك معنى من أجله وقع التفاضل بينهما ، فدل على أن الخبر معلل بمعنى يجب الاستدلال عليه ، واعتباره في نظائره ، فوجب حينئذ طلب المعنى الذي هو علم للحكم ويستدل عليه بدلالة . ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن فأرة وقعت في سمن ( إن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه ) ففرق بين المائع والجامد ، فدل على أن هناك معنى به تعلق حكم النجاسة ، من أجله اختلف حكم الجامد والمائع ، فثبت أنه معلول ، ووجب طلب المعنى حينئذ بالاستدلال عليه . ومن الأصول ما يكون معلولا بعلة منصوص عليها ، كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة ( إنها من