تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أحدهما : يوصل إلى العلم بالمدلول . وهو النظر في دلائل العقليات ، إذا نظر فيها من وجه النظر . وكثير من دلائل أحكام الحوادث التي ليس عليها إلا دليل واحد ، قد كلفنا فيها إصابة المطلوب . والضرب الثاني : يوجب غلبة الرأي وأكبر الظن ، ولا يفضي إلى العلم بحقيقة المطلوب . وذلك في أحكام الحوادث التي طريقها الاجتهاد ولم يكلف فيها إصابة المطلوب ، إذا لم ينصب الله تعالى عليه دليلا قاطعا يفضي إلى العلم ( به ) ، فيسمى ذلك دليلا على وجه المجاز ، تشبيها له بدلائل العقليات ودلائل أحكام الحوادث التي ليس لها إلا دليل واحد . وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . وكذلك القياس على وجهين : أحدهما : القياس على علة حقيقية موجبة للحكم المقيس ، وهي علل العقليات على الحد الذي وصفنا . والثاني : قياس أحكام الحوادث على أصولها من النصوص ، ومواضع الاتفاق ، وغيرها . فما كان هذا وصفه ، فليس بعلة على الحقيقة ، لأنا قد بينا أن العلة على الحقيقة ، هي ما كان موجبا للحكم ، يستحيل وجودها عارية من أحكامها . وعلل الشرع التي يقع القياس عليها ، لا يستحيل وجودها عارية من أحكامها . ألا ترى : أن سائر العلل التي تقيس بها أحكام الحوادث ، قد كانت موجودة غير موجبة لهذه الأحكام ، إذ كانت هذه العلل هي بعض أوصاف الأصل المعلل ، وهذه الأوصاف قد كانت موجودة قبل حدوث الحكم ، غير موجبة له ، وإنما هي سمات وأمارات الاحكام ، يستدل بها عليها ، كدلالة الأسماء على مسمياتها في الاحكام المعلقة بها ، فلا تكون موجبة لها ، لوجودنا هذه الأسماء غير موجبة لهذه الأحكام . وإنما هي سمة وعلامة ، جعلت