للحكم : الاجتهاد ، وغالب الظن لم يوجب ذلك لنا العلم بالمطلوب ، فلذلك كان طريقه
الاجتهاد .
والضرب الاخر من الاجتهاد : هو ما يغلب في الظن من غير علة يجب بها قياس
الفرع على الأصل ، كالاجتهاد في تحري جهة الكعبة لمن كان غائبا عنها ، وكتقويم
المستهلكات ، وجزاء الصيد ، والحكم بمهر المثل ، ونفقة المرأة ، والمتعة ، ونحوها . فهذا
الضرب من الاجتهاد ، كلفنا فيه الحكم بما يؤدي إليه غالب الظن ، من غير علة يقاس
بها فرع على أصله .
والضرب الثالث : الاستدلال بالأصول على ما سنذكره بعد فراغنا من ذكر وجوه
القياس .
ويصح إطلاق ( لفظ ) الاستدلال على العقليات والشرعيات جميعا ، لأنا قد
( نقول ) : استدللنا على حكم الحادثة من طريق القياس ، ومن جهة الاجتهاد ، وإنما سمي
ذلك استدلالا فيما كان من باب الاجتهاد مجازا لا حقيقة .
والدليل على أنه ليس بحقيقة فيما كان طريقه الاجتهاد ، أنه لا يوصل إلى العلم
بالمطلوب ، ولذلك لم نكلف فيه إصابة المطلوب ، ولو كان لله تعالى عليه دليل قائم لكلفنا
الفصول في الأصول — صفحة 12
مساهمون: الجصاص
ص١٢