تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
للحكم : الاجتهاد ، وغالب الظن لم يوجب ذلك لنا العلم بالمطلوب ، فلذلك كان طريقه الاجتهاد . والضرب الاخر من الاجتهاد : هو ما يغلب في الظن من غير علة يجب بها قياس الفرع على الأصل ، كالاجتهاد في تحري جهة الكعبة لمن كان غائبا عنها ، وكتقويم المستهلكات ، وجزاء الصيد ، والحكم بمهر المثل ، ونفقة المرأة ، والمتعة ، ونحوها . فهذا الضرب من الاجتهاد ، كلفنا فيه الحكم بما يؤدي إليه غالب الظن ، من غير علة يقاس بها فرع على أصله . والضرب الثالث : الاستدلال بالأصول على ما سنذكره بعد فراغنا من ذكر وجوه القياس . ويصح إطلاق ( لفظ ) الاستدلال على العقليات والشرعيات جميعا ، لأنا قد ( نقول ) : استدللنا على حكم الحادثة من طريق القياس ، ومن جهة الاجتهاد ، وإنما سمي ذلك استدلالا فيما كان من باب الاجتهاد مجازا لا حقيقة . والدليل على أنه ليس بحقيقة فيما كان طريقه الاجتهاد ، أنه لا يوصل إلى العلم بالمطلوب ، ولذلك لم نكلف فيه إصابة المطلوب ، ولو كان لله تعالى عليه دليل قائم لكلفنا