السلام قد كان علم أنهم لا يؤدون عنه إلا ما كان حقا ، وقد كان يعلم المولى عليهم ذلك
من أحوال الولاة ، يتوارثها أعقابهم ، كسائر الفضائل التي خص بها بعض الصحابة ، نحو
( ما خص جعفر ( 1 ) بأن له جناحين في الجنة ) ، ( 2 ) وأن الملائكة غسلت حنظلة ) ، ( 3 ) ونحوها
من الأمور . فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ولاته معصومون لا يقولون إلا الحق ، علمنا
بطلان هذا القائل .
وضرب آخر : وهو ما لا يشك فيه من وجود الروايات المنقولة عن النبي عليه السلام من
طريق الآحاد في الأحكام مختلفة ، قد علمنا ضرورة : وقوع الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها ،
وإن لم يقطع على كل واحد منها بعينه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم به ، كما علمنا ضرورة اختلاف
الصحابة رضي الله عنهم في كثير من أحكام الحوادث ، وإن لم يقطع على كل قول منها : أنه
قول قائل منهم بعينه ، وكما نعلم ضرورة إذا أخبرنا الناس يوم الجمعة وهم منصرفون في
طريق الجامع قد صلوا صلاة الجمعة ، أن هذه الجماعة قد اشتمل خبرها على صدق ، وإن
الفصول في الأصول — صفحة 84
مساهمون: الجصاص
ص٨٤