وبعال ) ( 1 ) وأنه ( أمر بالغداء يوم خيبر ، نهى عن لحوم الأهلية ) وأمر بالنداء في بعض أسفاره
( أن صلوا في رحالكم ) .
وأنه ( قبل شهادة أعرابي على رؤية الهلال في شهر رمضان ) ( 2 ) وأخبار كثيرة كنحوها
توجب قبول خبر الواحد في أمر الدين ، وهذه الأخبار وإن كان ورودها في طريق الآحاد فإنها
من الأخبار الشائعة المستفيضة في الأمة ، وقد تلقتها واستعملتها في نقل العلم وأدائه إلى من
لم يسمعه ، وفي قبول نداء المنادي وما يجري مجرى ذلك .
وقد احتج عيسى بن أبان رحمه الله بذلك ، وروى بعضها مرسلا ، ومن الجهال من
يتعجب من احتجاجه بذلك ويقول : كيف يحتج على مبطلي خبر الواحد بخبر مرسل .
وقد اختلف قائلوا خبر الواحد في قبوله ، فكيف يحتج به على من لا يقبل أخبار الآحاد
رأسا .
وإنما وجه احتجاجه به : أن أحدا لم يرفعها ، بل جميع الأمة قد استعملتها ، وتلقتها
بالقبول في لزوم نقل العلم ، ودلالتها واضحة على ما ذكرنا ، لأنه قال : ( فرب حامل فقه
إلى من هو أفقه منه ) فأخبر : أن الذي يحمله الواحد ويؤديه إلى غيره فقه ، وليس يكون
فقيها إلا وقد لزم المنقول إليه العمل به .
وكذلك النداء ، لو لم يلزم العمل بقول المنادي - وهو واحد - لما كان للأمر به معنى .
وضرب آخر من ذلك : وهو رسل النبي عليه السلام إلى ملوك الآفاق ، أرسل عليه
السلام إلى كل ملك منهم رسولا وكتابا ، وكان في كتبه إليهم ، الدعاء إلى التوحيد ،
والتصديق بالرسالة ، وجمل من الأحكام ، ولو لم يكن قد لزمهم قبولها ، والعمل بما تضمنته
من الحكم لما كان لإرسالهم وكتب الكتب معهم معنى .
فإن قال قائل : التصديق والتوحيد بالرسالة لا يتعلق حكمها بالخبر .
قيل له : أما التوحيد فإنما يلزم اعتقاده بالدلائل الموجبة له قبل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
الفصول في الأصول — صفحة 82
مساهمون: الجصاص
ص٨٢