آرائهم ، ( 1 ) وعارضوها بنظر لو انفرد عن معارضة ( 2 ) ما قدمنا من الدلائل لما أمكنهم به
تصحيح ( 3 ) مقالتهم .
ومما يدل على إجماع السلف على قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفرد ( 4 ) كل واحد
منهم برواية شئ بعينه ، خاصة دون غيره ، ودعاء الناس إلى العمل به ، ولو ( 5 ) كان ذلك
مستنكرا لأنكروه على رواتها ، ومنعوهم منها ، إذ كانوا كما وصفهم الله تعالى في كتابه
( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ) . ( 6 )
فإن قال قائل : هذا الذي رويته عن الصحابة في تثبيت إجماعهم على قبول أخبار
الآحاد : هو من أخبار الآحاد ، فكيف جعلته أصلا في الاحتجاج به على خصمك ! ! وهو
نفس المسألة التي ننازعك فيها .
قيل له : الجواب عن هذا من وجهين :
أحدهما : أن نقل ذلك وظهوره في الأمة وتلقيهم إياه بالقبول أشهر من أن يخفى عن
أحد من أهل العلم على قبول خبر الواحد .
والثاني : أنا قد علمنا يقينا كون ذلك ووجوده منهم ، وإن لم يمكننا القطع على
صحة كل خبر منها بعينه ، كما قلنا آنفا في أخبار الآحاد المروية عن النبي عليه السلام ،
( إلا ) ( 6 ) أنه معلوم باضطرار : أنها قد اشتملت على صدق في بعض مخبراتها ، وإن لم نعرفه
بعينه . ولعلمنا باختلاف الصحابة في حوادث المسائل ، وإن لم نقطع في كل مسألة على قول
كل واحد منهم بعينه فيها .
وقد استدل عيسى بن أبان على ذلك أيضا : بأنه معلوم أن النساء في عهد النبي
الفصول في الأصول — صفحة 87
مساهمون: الجصاص
ص٨٧