المسلمين من قبل ( 1 ) ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( تؤمنون بالله ) . ( 3 )
فإن قيل : فأوجب اتباع الواحد إذا أناب ( 4 ) إلى الله تعالى .
قيل له : لا يعلم في الواحد هذه الصفة من جهة الحقيقة ، وإنما حكم له بها من جهة
الظاهر ، فلا يلزمنا اتباعه ، لأن الله تعالى إنما أمرنا باتباع من أناب إليه حقيقة ، وأما جملة
الأمة فقد علمنا أنها تشتمل على من أناب إلى الله . فإذا أجمعت على شئ فقد علمنا : أن
المنيبين الذين فيها قد قالوا ذلك واعتقدوه - فهو حكم الله تعالى لا محالة .
ويدل على صحة حجة الإجماع من جهة السنة : الأخبار التي قد ثبت ورودها من
طريق التواتر من جهات : جهات ( 5 ) قد علمنا أنها تشتمل على صدق بخبر عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بشهادته للأمة بصحة إجماعها ، ولزوم اتباعها .
منها : خطبة عمر رضي الله عنه بالجابية ( 6 ) بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم . قال
فيها : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كقيامي فيكم ، فقال : خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ،
ثم الذين يلونهم ، ثم يفشوا الكذب ، حتى يشهد الرجل من قبل أن يستشهد ، ويحلف
( من قبل ) ( 7 ) أن يستحلف ، فمن سره ( 8 ) بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع
الواحد وهو من الاثنين أبعد ) .
وروي عنه عليه السلام في أخبار مستفيضة : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمين على
الحق ، لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله عز وجل ) ( 9 ) وروي عنه عليه السلام : أنه
الفصول في الأصول — صفحة 264
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٤