( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النس التي حرم الله إلا بالحق ولا
يزنون ) . ( 1 )
قد دل ( 2 ) ( على ) ( 3 ) أن كل واحد من هذه الأفعال مذموم على حياله ، يستحق عليه
العقاب ، وإن جمعها في خطاب واحد .
ويدل على صحة الإجماع أيضا : قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله
الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) ( 4 ) سوى فيه بين
من اتخذ من دون المؤمنين وليجة ، وبين من اتخذها من دون النبي عليه السلام ، فدل على
( أن مخالف المؤمنين تارك للحق ) ( 5 ) كمخالف الرسول عليه السلام .
دليل آخر : وهو قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ( 6 ) فشهد للأمة بهذه الخصال ، ولو ( 7 ) جاز إجماعهم على
الخطأ لما كانوا بهذه الصفة ، ولكانوا قد أجمعوا - على المنكر ، وتركوا المعروف ، وقد أمننا الله
عن ( 8 ) وقوع ذلك منهم ، بوصفه إياهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمعنى وصفه
إياهم ( 9 ) بذلك : أنها تشتمل على من هذه صفته .
دليل آخر : وهو قوله تعالى : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) ( 10 ) وفي الأمة لا محالة من
أناب إليه ، فوجب اتباع جماعتها . ( 11 )
والدليل على أن في الأمة منيبين إلى الله عز وجل : قوله تعالى : ( هو سماكم
الفصول في الأصول — صفحة 263
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٣