قال : ( لا تجتمع أمتي على ضلال ) ( 1 ) وأنه قال : ( يد الله مع الجماعة ) ( 2 ) وروى أبو إدريس
الخولاني ، ( 3 ) عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله عبدا سمع مقالتي ، ثم
لم يزد فيها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن :
إخلاص العمل لله ، والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من
ورائهم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ( 4 ) وروى
أبو إدريس عن حذيفة ( 5 ) في حديث طويل ( فقلت يا رسول الله : ما يعصمني من ذلك ؟ قال :
جماعة المسلمين وإمامهم ) . ( 6 )
فهذه أخبار ظاهرة مشهورة ، قد وردت من جهات مختلفة ، وغير جائز أن تكون كلها
وهما أو كذبا ، على ما بينا فيما سلف من أخبار المتواتر ، ( 7 ) وقد كانت مع ذلك شائعة في عهد
الصحابة : يحتجون بها في لزوم حجة الإجماع ، ويدعون الناس إليها ، ولم يظهر من أحد
منهم إنكار ذلك ، ولا رده ، وما كان هذا سبيله من الأخبار فهو في حيز ( 8 ) التواتر الموجب
للعلم ( 9 ) بصحة مخبرها ، فثبت بما ذكرنا من الكتاب والسنة وجوب حجية ( 10 ) الإجماع ،
ودلت هذه الأخبار على صحة ما ذكرنا من وجهين :
أحدهما : أن قد رواها جماعة ( 11 ) ووردت من طرق مختلفة ، وهي مع اختلاف طرقها
الفصول في الأصول — صفحة 265
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٥