وكثرة روايتها متوافقة ( 1 ) على لزوم اتباع الجماعة ، فهو نظير ما ذكرنا من أقسام التواتر إذا
أخبرت جماعة ( 2 ) كبيرة مختلفة عن أمر شاهدوه ، فيعلم يقينا أن خبرهم قد اشتمل على صدق
نحو قافلة الحج إذا انصرفت فأخبر كل واحد منهم أنه قد حج ، أن خبرهم ( 3 ) قد اشتمل
على صدق وإن لم يجب القطع على خبر كل واحد منهم فيما ( ذكره ) ( 4 ) وأخبر به عن نفسه .
والآخر : أنهم قد رووه بحضرة جماعات وذكروا أنه كان بحضرتهم توقيف من النبي
عليه السلام إياهم على لزوم الجماعة ، ولم ينكروه . فدل ( صحته على صحة ) ( 5 ) ما بينا من
وجهه في الكلام في الأخبار .
فإن قال قائل : لما جاز على كل واحد من الأمة الخطأ في اعتقاده ومذهبه لم يكن
اجتماعهم مانعا من جواز ذلك عليهم ، كما أن كل واحد منهم إذا كان أسود فجميعهم سود ،
وإن كان كل واحد منهم إنسانا فجميعهم ناس ، فكذلك إذا جاز على كل واحد الضلال ،
فذلك جائز على جميعهم . ولو جاز أن يجمع بين من يجوز عليه الخطأ وبين من ( لا ) ( 6 ) يجوز
عليه الخطأ فنجى منهم من لا يجوز الخطأ - لجاز ( 7 ) أن يجمع بين قادر وقادر
( فيصيران ) ( 8 ) عاجزين ، وأن يجمع بين بصير وبصير ( فيصيران ) ( 9 ) أعميين .
قيل له : هذه القاعدة خطأ لا يوافقك ( 10 ) عليها الخصم ( لأنه يقول لك : إني ( 11 ) إنما
أجوز الخطأ على كل واحد من الأمة في حال لا يطابقه الباقون على الخطأ . فاما مع مطابقة
الفصول في الأصول — صفحة 266
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٦