ما رووا في أم سليم ( 1 ) . وفي قصة ابن أخي أبي ( 2 ) القعيس ( 3 ) في رضاع الرجل ( 4 ) فلم يرهما
شيئا . ( 5 )
قال أبو بكر رحمه الله : ذكر عيسى هذه الأخبار وأخبارا أخر غيرها معها ، واستدل بها :
على أن من مذهب السلف : رد أخبار الآحاد بالعلل .
وهذا استدلال صحيح على ما ذكر ، لأنه قد ثبت به إجماعهم على اعتبار ذلك ، كما
أثبت بإجماعهم لما قبلوه من الأخبار ، في لزوم العمل بها والمصير إليها . فمن حيث كان
إجماعهم على قبول أخبار الآحاد بمثل الروايات التي يثبت بمثلها ردهم لها للعلل التي
ذكرنا ، حجة في لزوم قبولها إذا عريت من العلل الموجبة لردها ، وجب أن يكون إجماعهم فيما
ردوا منها - حجة في ردها ، للعلل التي وصفنا .
قال أبو بكر رحمه الله : ومما يرد به أخبار الآحاد من العلل أن ينافي موجبات أحكام
العقول ، لأن العقول حجة لله تعالى . وغير جائز إنقاص ( 6 ) ما دلت عليه وأوجبته . وكل
الفصول في الأصول — صفحة 121
مساهمون: الجصاص
ص١٢١