Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 336

Contributors:

P.336
من ذلك عليه السلام ثم استدل على أن السنة لا ينسخها إلا سنة بما ذكر من أمر الله الناس باتباع نبيه عليه السلام وهذا لا دليل فيه على أن السنة لا ينسخها القرآن إذ ليس في الأمر باتباع النبي ص ما ينفي جواز نسخها بالقرآن كما لا ينفي جواز نسخها بوحي من عند الله ليس بقرآن فإذن ليس في الأمر باتباع النبي عليه السلام تعلق بنسخ السنة بقرآن ولا غيره لأنا إنما أمرنا باتباع سنة النبي عليه السلام التي لم تنسخ فأما إذا نسخها القرآن أو سنة له أخرى فنحن مأمورون حينئذ باعتقاد نسخها وزوال حكمها وقد أمر الله باتباع كتابه بقوله اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولم يمنع جواز نسخه بالقرآن وأما قوله إن السنة لا شبه لها من قول خلق من خلق الله فليس يخلو مراده من ذلك من أحد معنيين إما أن يريد أن نظمها معجز غير مقدور للخلق أو أن يكون مراده الحكم فإن كان مراده اللفظ فإن أحدا من المسلمين لا يقول إن كلام النبي عليه السلام معجز بالنظم وإن كان عليه السلام أفصح الخلق ولو كان كلامه معجزا لكان مساويا للقرآن في إعجاز النظم وهذا خلف من القول لأن القرآن هو المختص بإعجاز النظم دون سائر الكلام ولو كان كلام النبي عليه السلام معجزا لتحدى به العرب كما تحداهم بالقرآن ولا استغنى الناس به عن طلب الشبه لمباينته لكلام غيره من البشر في إعجاز