Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 333

Contributors:

P.333
إلى بيان النبي عليه السلام لأنه لو نص عليه على هذا الوجه بأن يقول لتبين مجمل الكتاب لم ينف بذلك أن يكون ما لا يحتاج إلى البيان منه ناسخا لسنته وأيضا فإذا كان ما يحصل من بيان النبي عليه السلام فالله تعالى المتولي لتبيينه فقال بوحي من عنده ولم يكن قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم مانعا أن يكون ما حصل من البيان فهو من عند الله وهو المتولي لذلك منه ولم يمتنع أيضا أن يبين مدة السنة فينسخها بالكتاب كما تولى تبيينها على لسان الرسول عليه السلام وأيضا ليس في أن النبي عليه السلام يبين القرآن ما يمنع أن يكون القرآن يبين السنة أيضا كما أن القرآن يبين القرآن ولم يمنع ذلك نسخه به وكما أن السنة تبين السنة وتنسخها أيضا فليس إذن في وصف النبي عليه السلام تبيين القرآن ما يمنع أن ينسخ سنة بالقرآن وأيضا فالذي قال لتبين للناس ما نزل إليهم هو الذي قال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ فهلا أجزت لعمومه تبيين مدة السنة إذ لم يكن في قوله لتبين للناس ما نزل إليهم ما يوجب تخصيصه ألا ترى أنه يصح أن يقول لتبين للناس ما نزل إليهم ولتبيين الكتاب ما يسنه إذ ليس بيان مجمل الكتاب بسنة النبي عليه السلام وإنما يبين النبي عليه السلام أن الله تعالى قال كذا أو أن مراده بما قال كذا فلا يسمى هذا سنة فلم يعترض على قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وإيجاب تخصيصه وأما قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فليس له