Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 274

Contributors:

P.274
قال ابن عباس وهو منسوخ بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ومعلوم أنا لو خلينا والآيتين لم يكن يمتنع الجمع بين حكمهما على شخص واحد في حال واحدة فيكون حده الحبس والأذى والجلد مع ذلك فلا يكون وجوب جلد غير المحصن مانعا من بقاء حكم الحبس والأذى ولا يكون ذلك مزيلا لهما من هذا الوجه إلا أنه كان يكون نسخا من جهة أخرى وهي الزيادة في النص لأن الزيادة في النص توجب النسخ عندنا لما سنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى فعلمنا أن زوال حكم الحبس والأذى لم يتعلق بوجوب الجلد وإنما تعلق بشئ غيره فلما أوجب الجلد على الزاني غير المحصن عند نسخهما أطلق عليه أنه نسخه وهذا الذي قلناه هو في الزاني غير المحصن فأما الزاني المحصن فهذا الحكم محالة منسوخ عنه بسنة الرسول عليه السلام في إيجابه الرجم على المحصن إذ لا يصح اجتماع الرجم والحبس والأذى فإن قال قائل قد كان يصح اجتماع الحبس والأذى والرجم عليه ويكونان جميعا عقوبته بأن يكون الرجم بعد الحبس والأذى قيل له أما الذي في الآية من ذلك فلم يكن يصح اجتماعه مع الرجم لأنه قال حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فكان الحبس والأذى هما الحد إلى أن تموت حتف أنفها أو يجعل الله لها سبيلا غيرهما ووقوع الرجم يمنع استيفاء ذلك فقد نسخ الرجم هذا الحكم بحيث لم يصح اجتماعهما في حال واحدة