Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 277

Contributors:

P.277
الزيادة بعد ذكر الزيادة مع النص واستقرار حكمها فإنه يكون ناسخا للزيادة وذلك لاستحالة جمعهما في حال واحدة فالوجه الأول نحو قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق اقتضى ظاهره وحقيقته جواز الصلاة بغسل هذه الأعضاء فصار كقوله قد أجزأتكم صلاتكم بغسلها دون وجود النية فيه فلا يصح أن يقول مع ذلك النية واجبة في غسلها فإن لم تنووا به الطهارة لم تجزكم حتى صلاتكم وكذلك قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم تعالى لا يصح اجتماعه مع الشاهد واليمين في امر واحد مع استعمال حكم الآية على حسب مقتضاها وموجبها لأنه لا يصح ان تقول قد أوجبت عليكم الحكم بالشاهدين والرجل والمرأتين دون غيرهم وأجزت لكم مع ذلك الحكم بالشاهد واليمين لأن اللفظ يتناقض ويستحيل معنا وكذلك قوله تعالى فإن والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده يقتضي أن يكون المائة حدهما وأن وجودهما يوجب وقوعها موقع الجواز واستيفاء كمال الحد بها فغير جائز أن تقول بعد ذلك هذا بعض الحد دون جميعه وأن كماله بوجود النفي معه ونظائر ذلك كثير فلما امتنع وجودهما في أمر واحد وجب أن يكون وروده بعد استقرار الحكم الأول موجبا لنسخه ولا فرق بين ورود النص منفردا عن ذكر الزيادة في كونها ناسخا للنص المتقدم له المعقود بذكر الزيادة وبين ورود الزيادة بعد ورود النص منفردا عنها فأما ورود النص بعد الزيادة فنحو قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فاقتصر منها على ذكر الجلد دون النفي والرجم وقد كان تقدم قبل نزول هذه الآية من النبي عليه السلام ذكر النفي والرجم مع الجلد في حال وجود الإحصان أو عدمه بقوله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم وبه نسخ الحبس والأذى لأن هذا السبيل هو السبيل المذكور في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فعلمنا أن قوله تعالى الزانية والزاني لم يكن نزل حينئذ لأنه لو