Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 276

Contributors:

P.276
أن شيئا من هذه الأحكام لم ينسخ بالأحكام الواردة بعدها فإن من سمى ذلك نسخا فإنما سماه به مجازا لا حقيقة لأنه لما نسخ الأول وجب الثاني عقيبه وإن كان النسخ واقعا لغيره وأما كل حكمين لا يصح مجئ التعبد بهما في حال واحدة لشخص واحد فإن الثاني منهما يكون ناسخا للأول إذا ورد بعد استقرار حكمه وذلك نحو قوله تعالى فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض متى استقر هذا الحكم ثقال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله فأوجب ذلك نسخ التخيير المذكور فيه إذ لا يصح اجتماعهما في حال واحدة ألا ترى أنه لا يصح أن يقول قد خيرتك بين الحكم والإعراض ومع ذلك فاحكم بينهم من غير إعراض لأن اللفظ يتناقض به ويستحيل معناه ومن أجل ذلك منعنا أن يعترض بقوله عليه السلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب على قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن لأن الآية اقتضت التخيير في المفروض من القراءة وإذا حمل معنى التخيير على تعيين فرض القراءة بفاتحة الكتاب أوجب إسقاط التخيير الذي في الآية فيكون ناسخا له ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد ونحو قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا فأوجب على العشرين مقاومة المائتين وعلى المائة مقاومة الألف وحظر عليهم الفرار منهم ثم قال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين فصار الثاني ناسخا للأول لاستحالة اجتماعهما في حال واحدة فثبت نسخ الأول بالثاني ومن هذه الجهة قلنا إن الزيادة في النص يوجب نسخه إذا وردت بعد استقرار حكمه وكذلك النص إذا ورد منفردا عن ذكر