Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 241

Contributors:

P.241
قيل له هذا فاسد من وجهين أحدهما أن قوله صل ركعتين عند زوال الشمس أو تصدق بدرهم غدا ليس بمجمل من حيث اقتضى وجوب الفعل في الوقت المذكور له فقد ألزمنا بوروده اعتقاد وجوبه فلو جاز أن يقرن به قوله افعل ما لم أنسخه لما كان ذلك مؤثرا في نفس الأمر أنه مقتضى الإيجاب إلا أنه شرط جواز رفعه وقد بينا أن ذلك لا يجوز وأما المجمل فمن حيث لم يلزمنا فيه اعتقاد شئ بعينه جاز أن يكون حكمه موقوفا على البيان فما ورد فيه من بيان الحكم علمنا أنه كان المراد بالجملة والوجه الآخر أن النهي لو ورد بعد ذلك لم يجز أن يكون لفظ الأمر عبارة عنه فقولك إن لفظ الأمر المقرون بجواز شرط النهي موقوف على ورود البيان خطأ لأن النسخ لو صح لما كان الأمر باقيا بل يكون مرفوعا زائلا فكيف يكون ما يوجب دفعه وإسقاطه بيانا له وهو يوجب أيضا أن يكون لفظ الأمر موضوعا للنهي ولفظ الإيجاب موضوعا للحظر في هذا الموضع وهذا خلف من القول وأما ورود بيان المجمل فغير مزيل لحكم اللفظ لأن لفظ الجملة قد كان يصلح له ويصح أن يكون عبارة عنه إما في اللغة أو الشرع فلم يكن بيانه منافيا لحكم الجملة وقد احتج من أجاز نسخ الحكم قبل مجئ وقته بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة أسري به إلى السماء خمسون صلاة فما زال يسأل الله حتى ردها إلى خمس قالوا فقد نسخ فرض الخمسين إلى الخمس قبل مجئ وقت الفعل وبأمر الله تعالى إبراهيم بذبح ابنه وأنه نسخ قبل مجئ وقت الفعل ويصلح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا على أنه يرد عليهم من جاءه منهم مسلما ثم نسخ ذلك عن النساء قبل