Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 136

Contributors:

P.136
وغير جائز اثبات التكرار فيما ليس فيه حرف التكرار كما لا يجوز اسقاط حرف التكرار عما ذكر فيه فإن قال قائل لما لم يتوقف الأمر وكان متى فعل المأمور به في أي زمان كان فاعلا للمأمور به علمنا أنه قد أريد منه الفعل في هذه الأوقات على وجه التكرار قيل له هذا خطأ لأنه لو قيل له افعله ما بينك وبين خمسين سنة كان مؤديا للغرض في أي وقت فعله من هذه المدة ومعلوم مع ذلك أنه لم يرد منه فعله على وجه الاتصال والدوام في هذه الأوقات كلها لعجزه عنه ولانقطاعه به عن سائر الفرض فدل على سقوط قولك أنه من حيث كان مؤديا للواجب في أي وقت فعله من هذه الأوقات وجب أن تكون هذه الأوقات كلها وقتا للفعل فيها على وجه التكرار فهذا سؤال ساقط من هذا الوجه وأيضا فإنا نقول إنما يكون مؤديا للواجب في أي وقت فعله من عمره ما لم يفعل المأمور به مرة فأما إذا فعله مرة فإن الوقت الذي يوجد بعد الفعل ليس بوقت للفرض كما يقول المسلمون جميعا إن فرض صلاة الظهر في الوقت مرة واحدة فإن فعلها مرة واحدة ما بين أول الوقت وآخره لم يكن عليه غيرها ولم يكن ما بعد وقوع الفعل وقتا للوجوب ولم يجب من أجل كون الوقت كله وقتا لها ما لم يقيدها بأن يكون فعل الظهر واجبا على وجه التكرار من أول الوقت إلى آخره وأيضا لو كان الأمر يقتضي التكرار لما كان بعض الأوقات أولى بفعل المأمور به فيه من بعض بل كان الواجب أن تكون الأوقات كلها متساوية في باب وجوب فعل المأمور به فيه وهذا مقتضى وجوب فعله دائما متصلا غير منقطع ومعلوم أن هذا ليس في وسع أحد من الناس فإذن المراد منه فعله في بعض الأوقات وليس بعضها بأولى بإيقاع الفعل من بعض فيحصل الأمر مجملا مفتقرا إلى البيان غير معلوم منه تنفيذ الحكم ولما اتفق الجميع على أن المأمور بفعل ظاهر المعنى بين المراد يلزمه فعله قبل ورود بيان الوقت الذي يفعله فيه علمنا أنه لم يقتض التكرار في الأوقات إذ كان وجوب اعتبار ذلك يؤدي إلى
الفصول في الأصول — Page 136 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي