Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 135

Contributors:

P.135
فإن قيل فإذا فعله مرة أخرى وثالثة يطلق عليه أنه قد فعل المأمور به فينبغي أن يدخل في الأمر من حيث صلح له اللفظ على موضوعك قيل له لم نجعل جواز اطلاق القول بأنه قد فعل المأمور به علة لوجوب الأمر فيلزمنا ما ذكرت وإنما قلنا إنه لما كان يطلق عليه أنه فعل المأمور به ولم يقتض الأمر أكثر من ذلك فمن أثبت شيئا غيره احتاج إلى دلالة أخرى غير لفظ الأمر وعلى أن قول القائل إنه إذا فعله مرة ثانية وثالثة فقال إنه قد فعل المأمور به خطأ لأنه لا يكون فعله في الثاني والثالث على وجه التكرار آتيا بما أمر به وإنما يكون نفلا وتطوعا فهذا سؤال ساقط دليل آخر وهو أن في إيجاب التكرار اثبات عدد وجمع ليس اللفظ موضوعا له ولا يجوز إثبات ذلك إلا بلفظ أو دلالة فلم يجب التكرار ويدل عليه أيضا ان للتكرر لفظا موضوعا في اللغة نحو قولهم كل وكلما ولغير التكرار صيغة معروفة فيها فغير جائز إيجاب التكرار إلا مع وجود حرف التكرار وقيام دلالة من غيره ويدل على ذلك أيضا أن المعقول من الخبر عن ماض أو مستقبل في الإثبات فعل مرة واحدة لا أكثر منها كقولك دخل زيد الدار أو سيدخلها لا يعقل منه التكرار ولو قال بدل هذا قد دخلها كل يوم أو كلما مضى يوم كان المعقول منه وجود الدخول مكررا على حسب عدد الأيام فلما كان ذلك كذلك وجب أن يكون الأمر كذلك إذا لم يفارقه لفظ التكرار