Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 110

Contributors:

P.110
منهي عنه في المعنى صار كمن قيل له لا تتركه فاقتضى ذلك كراهة تركه على الفور فوجب أن يلزم فعله والحال على وجه الإيجاب فإن قال قائل في القول بإيجاب الأمر على الفور إثبات الوعيد على تاركه في الحال ولفظ الأمر لا ينبئ عن ذلك فلا يجوز إثباته إلا بدلالة قيل له قد ثبت وجوب الأمر وما كان واجبا فهو يقتضي ذم تاركه فلسنا نحتاج بعد ذلك إلى استئناف دلالة على ذم تاركه ولو صح هذا السؤال لاعترض على القول بوجوب الأمر في الأصل ولساغ لمن ينفي ذلك أن يستدل به على نفي الوجوب رأسا فلما لم يصح ذلك لمن نفى وجوب الأمر للدلائل الدالة على وجوبه كذلك لا يعترض على القول بلزومه على الفور فإن قيل قد يرد الأمر والمراد الفور وقد يرد والمراد المهلة ولا دلالة في اللفظ على لزوم فعله في الحال فغير جائز إلزامه في الحال إلا بدلالة قيل له لم يثبت أمر على المهلة إلا وآخر وقته معلوم معين فقولك إنه قد يرد والمراد المهلة خطأ على هذا الاطلاق وعلى أنه لو ثبت وروده والمراد المهلة لما كان مؤثرا في صحة قولنا لأن ذلك إنما يصار إليه بدلالة غير اللفظ كما يخص العموم بدلالة وكما يصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز بدلالة ولا يؤثر ذلك في صحة اعتبارنا القول بالعموم ووجوب حمل اللفظ على الحقيقة فإن قال لو كان الأمر لازما على الفور لسقط فعله بتركه على الفور كما يسقط الأمر المؤقت بترك فعله في الوقت قيل له الذي كان واجبا في الوقت الأول ليس هو الواجب في الوقت التالي بل قد