كل ذلك يرجع لدينا انه من زيادة النساخ . والله أعلم .
وبعد أن أثبتناه أن قيد " المعاني " ليس من تعريف الجصاص ننتقل إلى النص الثاني
وهو يؤيد ما قلناه .
ثانيا : لفظ العموم هل يتناول المعاني ؟
ذكر السرخسي قول الجصاص : " ان اطلاق لفظ العموم حقيقة في المعاني والاحكام
كما هو في الأسماء والألفاظ .
ويقال : عمهم الخوف ، وهمهم الخصب ، باعتبار المعني من غير أن يكون هناك
لفظ " .
واعتبر السرخسي هذا الكلام من الجصاص خطأ ، لان مذهب الحنفية ، أنه لا عموم
للمعاني حقيقة ، وان كان يوصف به مجازا . ( 1 )
والقول بعموم المعاني حقيقة ، يؤدي إلى القول بتخصيص العلل الشرعية ، وقد أفرد
السرخسي للرد على هذا القول ، فصلا طويلا ، وعنف على القائلين به من الحنفية
وغيرهم ، ومحص في ذلك الدليل . ( 2 )
وممن قال بعموم المعاني ابن الحاجب في المنتهى واختاره صاحب مسلم الثبوت وهو
الظاهر من كلام القاضي أبو زيد الدبوسي في الاسرار . ( 3 )
ثالثا - لفظ العموم هل هو حقيقة في الاحكام ؟
وهذا النص ذكره الجصاص عند الكلام على " القول في اللفظ العام المخرج إذا أريد
به الخصوص " مشيرا إلى أنه تكلم عنه في أول كتاب العام ، ولما لم يكن هذا النص موجودا
في أول كتاب العام علمنا أنه مما سقط .
قال الجصاص : " وقد بينا قبل ذلك أن العموم يصح إطلاقه في الاحكام مع عدم
هامش
( 1 ) راجع أصول السرخسي 1 / 125 ويناقضه نقل الدبوسي حين قال : " وكان هذا منه غلطا في العبارة دون
المذهب " أي أن مذهب الحنفية القول بعموم المعاني حقيقة . فتنبه . انظر تقويم الأدلة 2 / 152 .
( 2 ) راجع أصول السرخسي 2 / 208 ، وراجع كلام الأصوليين في تخصيص العلل الشرعية في المعتمد 2 / 821 ،
والمستصفى 2 / 336 وروضة الناظر 2 / 321 وحاشية البناني على جمع الجوامع 2 / 310 وشفاء الغليل 458
وفتح الغفار 2 / 38 وكشف الاسرار للبزدوي 4 / 32 .
( 3 ) راجع في ذلك : حاشية سلم الوصول لشرح نهاية السول للشيخ محمد بخيت المطيعي 2 / 312 والاحكام
للآمدي 2 / 54 وشرح العضد على مختصر المنتهى 2 / 101 وإرشاد الفحول 112 ومرآة الأصول 1 / 347
وكشف الأسر للبزدوي 1 / 33 وكشف الاسرار للنسفي 1 / 110 وحاشية العطار على جمع الجوامع 1 / 505
وتيسير التحرير 1 / 276 وحاشية عبد الرزاق على مرآة الأصول 222 ولب الأصول 69 .