وعليه فإننا من هذه المقدمة نستل مقدمة لكتابة " أصول الفقه " أقرب ما تكون
للمقدمة الأصلية الساقطة .
فنستطيع القول إن الجصاص بدأ مقدمته لأصول الفقه بقوله : " أما بعد حمد الله
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه أبواب وفصول في أصول الفقه ، تشتمل على
معرفة طرق استنباط معاني القرآن ، واستخراج دلائله ، وأحكامه ألفاظه ، وما تتصرف عليه
أنحاء كلام العرب ، والأسماء اللغوية ، والعبارات الشرعية ، والله نسأل التوفيق لما يقربنا إليه
ويزلفنا لديه ، إنه ولي ذلك ، والقادر عليه " .
النصوص الساقطة من أول باب العام
وهذه النصوص - كما أشرنا - تشتمل على :
أولا : تعريف العام .
ثانيا : لفظ العموم هل يتناول المعاني ؟
ثالثا : لفظ العموم هل هو حقيقة في الاحكام ؟
رابعا : موجب العام هل هو قطعي أم غير قطعي ؟
أولا : تعريف العام :
قال الدبوسي والسرخسي : قال أبو بكر الجصاص - رحمه الله - : ان العام ما ينتظم
جمعا من الأسامي أو المعاني . ( 1 )
التحقيق والتعليق :
بعد أن ذكر الدبوسي تعريف الجصاص للعام - بالنص السابق - : غلطه فقال :
" وكان هذا منه غلطا في العبارة دون المذهب " . ( 2 )
وبعد ان ذكر السرخسي تعريف الجصاص للعام - السابق - : اعترض عليه وغلطه ،
ثم اعتذر له .
قال السرخسي : هذا غلط منه ، فإن تعدد المعاني لا يكون الا بعد التغاير
هامش
( 1 ) انظر تقويم الأدلة في أصول الفقه للقاضي أبي زيد الدبوسي 2 / 152 وأصول السرخسي 1 / 125
( 2 ) تقويم الأدلة 2 / 152 انظر كشف الاسرار للبزدوي 1 / 36 فإنه مفيد لتوضيح ذلك .