لأنها تقع على صفة واحدة ، فإن عرفت اختص الحكم بها ، والا صار مجملا ، فما عرفت
صفته : مثل قول الراوي ( جمع بين الصلاتين في السفر ) فهذا مقصور على السفر ، ومن
الثاني : قوله " في السفر " فلا يدري انه كان طويلا أو قصيرا ، فيجب التوقف فيه ، ولا يدعي
فيه العموم .
وقال ابن القشيري : أطلق الأصوليون ان العموم والخصوص لا يتصور الا في
الأقوال ، ولا يخدل في الافعال - أعني في ذواتها - فأما في أسمائها فقد يتحقق ، ولهذا لا
نتحقق ادعاء العموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال القاضي عبد الوهاب ( 1 ) في الإفادة : الجمهور على أنه لا يوصف بالعموم الا
القول فقط ، وذهب قوم من أهل العراق إلى أنه يصح ادعاؤه في المعاني والاحكام ، ومرادهم
بذلك حمل الكلام على عموم الخطاب وان لم يكن هناك صيغة ، كقوله تعالى : " حرمت
عليكم الميتة " . ( 2 )
فإنه لما لم يصح تناول التحريم لها ، عمها بتحريم جميع التصرفات من الاكل والبيع
واللمس ، وسائر أنواع الانتفاع ، وان لم يكن للأحكام ذكر في التحريم بعموم ولا خصوص ،
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، عام في الاجزاء والكمال .
والذي يقوله أكثر الأصوليين والفقهاء اختصاصه بالقول ، وان وصفهم الجور والعدل
بأنه عام مجاز . ( 3 )
رابعا : موجب العام هل هو قطعي أم غير قطعي ؟
وهذا رأي للجصاص سقط من العام ، ونرجح انه من ابتداء الكتاب وهو في موجب
العام .
فقد نقلت كتب الأصول رأي الجصاص في هذه المسألة .
فقال عبد العزيز البخاري في شرحه لا صول البزدوي : اختلف أرباب العموم في
موجب العموم ، فعند الجمهور من الفقهاء والمتكلمين منهم موجبه ليس بقطعي ، وهو
هامش
( 1 ) عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين البغدادي ، وكنيته : أبو محمد الفقيه المالكي الأصولي الشاعر
الأديب العابد الزاهد ، تولى القضاء في العراق ومصر ، من تصانيفه : النصر لمذهب مالك
وهو مائة جزء ، وغرق مخطوطا في النيل ، والمعونة بمذهب عالم المدينة وشرح رسالة ابن أبي زيد ، وشرح المدونة في الفقه والأدلة في
مسائل الخلاف والإفادة والتلخيص وأوائل الأدلة والاشراف على مسائل الخلاف ، في الأصول ، توفي سنة
422 ه .
الشجرة الزكية 103 ووفيات الأعيان 1 / 382 والديباج 159 والفتح المبين 1 / 230 .
( 2 ) الآية 3 من سورة المائدة .
( 3 ) راجع ارشاد الفحول 114 .